الجاحظ
325
المحاسن والأضداد
وكم من مرسل لك قد أتاني * بما يهدي الخليل إلى الخليل فأظهرت السّرور وقلت : أهلا * وسهلا بالهديّة والرسول فقال : أشعرهم جميعهم ، وأظرفهم الذي يقول : فو اللّه لا أنفك أهدي شواردا * إليك يحمّلن الثناء المبجّلا ألذّ من السلوى ، وأطيب نفحة * من المسك مفتوتا ، وأيسر محملا وبعث سعيد بن حميد إلى أحمد بن أبي طاهر قارورة ما ورد ، وكتب إليه : وزائرة حوريّة فارسيّة * كنشر حبيب حاد يوما عن الصّدّ تردّ ربيعا في مصيف بنفحة * إذا فقدت وردا تنوب عن الورد حكى نشرها منه خلائق نشره * كنشر نسيم الروض في جنّة الخلد وشبّهتها في صفوها بصفائه * لإخوانه في القرب منه وفي البعد وأهدت لنا منه النسيم نسيمة * وإن كان إن حالت ، يدوم على عهد وعن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال : دار كلام بين الأمين ، وبين إبراهيم بن المهدي ؛ قال : فوجد عليه الأمين ، فهجره ، فوجّه إليه إبراهيم بوصيفة مغنّية مع عبد هندي ، فأبى الأمين أن يقبلهما ، فكتب إليه : هتكت الضّمير بردّ اللّطف * وكشّفت هجرك لي فانكشف فإن كنت تحقد شيئا مضى * فهب للخلافة ما قد سلف وجد لي بعفوك عن زلّتي * فبالفضل تأخذ أهل الشّرف فرضي عنه ، ودعاه للمنادمة ! ! قال ابن حمدون النديم : افتصد المأمون ، فأهدي إليه إبراهيم بن المهدي جارية ، معها عود ورقعة فيها : عفوت وكان العفو منك سجية * كما كان معقودا بمفرقك الملك فإن أنت أتممت الرّضى فهو المنى * وإن أنت جازيت المسئ فذا الهلك